الشيخ عبد الغني النابلسي
149
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
فتحهما على الأمّة المحمدية ، فوقفنا هناك ودعونا اللّه تعالى بأنواع الدعاء ، ثم ذهبنا إلى المكان الذي يقال له كرسي سليمان عليه السّلام في مؤخر الجامع من جهة الشرق فدخلنا إليه وصلّينا فيه ركعتين ودعونا اللّه تعالى ، وفيه قبّة محكمة البناء ، بداخلها صخرة كبيرة ثابتة تشبه القبر ، لا صقة بالسّور ، يقال إنها الصخرة التي وقف عليها سليمان نبي اللّه بعد انتهاء البناء ، ودعا اللّه تعالى بالدّعوات المتقدم ذكرها في الفضائل ، فاستجاب اللّه له . وذكر لنا بعضهم أن هناك دفن نبي اللّه سليمان ، وفي مؤخر المسجد من جهة الشمال مما يلي الغرب صخور كثيرة ظاهرة يقال إنها من زمن داود عليه السلام ، وهذا ظاهر لأنها ثابتة في الأرض ، ولم يطرأ عليها ما يغيّرها ، ثم ذهبنا إلى مكان الصخرة المقتطعة من الصّخرة الشريفة على ما يقال له باب يفتح ويغلق ، ففتحوه لنا ودخلنا إليه ، ورأينا صخرة نحو الذراعين طولا والذراع عرضا وفيه محراب / وعليه قبّة عظيمة محكمة البناء ، فوقفنا ودعونا اللّه تعالى ، ورأينا القبّة التي تجاه باب السلسلة المعروفة بقبة موسى . [ قبة موسى ] قال الحنبلي : وليس هو موسى النبي عليه السلام ولم يصح شيء في سبب ، تسميتها بذلك ، وكانت تعرف قديما بقبة الشّجرة . ورأينا في المسجد من الأروقة المبنية المحكمة البناء رواقا ممتدا من القبلة إلى جهة الشمال على أعمدة كبار ، ورواقا ممتدا من جهة الغرب إلى جهة الشرق على أعمدة أيضا ، ورأينا المنائر المبنيّة في هذا الجامع الشريف ، وهي أربع منارات : الأولى على مقدّم الجامع من جهة القبلة ممّا يلي الغرب على المدرسة الفخريّة ، وهي ألطفها بناء ، لكونها مبنية على غير أساس وأنها مبنيّة على ظهر المدرسة المذكورة ، والثانية على باب السلسلة لصيق المدرسة السلطانية التي كنا نازلين فيها ، بحيث إن درجها ودرج المدرسة المذكورة واحد ، وهي المختصّة بالأماثل من المؤذنين ، وعليها عمل المسجد واعتماد بقية المنائر ، والثالثة على مؤخر المسجد من جهة الشمال مما يلي